مساء الثلاثاء، الساعة الثامنة. تقول أم سالم للمرة الثالثة: «يكفي يا سالم، أطفئ الآيباد.» يردّ ابن السادسة دون أن يرفع عينيه: «دقيقة واحدة فقط!»، وتبدأ حلقة جديدة وحدها. وحين تأخذ الجهاز أخيرًا، ينفجر سالم باكيًا، وتبكي أخته ذات الثلاث سنوات لأنه يبكي.

(سالم وأمه وأخته شخصيات من خيالنا، لكن مساءً كهذا قد يكون مألوفًا لكم.)

باختصار: توصي منظمة الصحة العالمية بألا يزيد وقت الشاشة لطفل الثالثة والرابعة على ساعة في اليوم، والأقل أفضل. ومن 5 إلى 8 سنوات، يحدد دليل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة ساعتين على الأكثر. ويسهل إطفاء الجهاز بلا شجار عادةً حين يعرف الطفل الحد قبل أن يبدأ، ويُنبَّه قبل النهاية، ثم ينتقل إلى شيء يحبه.

كم ساعة شاشة تكفي طفلي؟

في بيت سالم لم يكن أحد يعرف الرقم. هذه الحدود اليومية كما توصي بها جهتان رسميتان:

  • من 3 إلى 4 سنوات: ساعة واحدة على الأكثر أمام الشاشة، والأقل أفضل، بحسب إرشادات منظمة الصحة العالمية.
  • من 2 إلى 5 سنوات: لا تزيد على 60 دقيقة في اليوم، بحسب دليل الاستخدام الصحي للتكنولوجيا من هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة.
  • من 5 إلى 8 سنوات: لا تزيد على 120 دقيقة في اليوم، بحسب الدليل نفسه.

هذا حد أعلى، ولستم مطالبين ببلوغه. وفي 2026 حدّثت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصياتها، ودعت الأسر إلى ألا تكتفي بعدّ الدقائق، وأن تهتم بنوع المحتوى وظروف المشاهدة والحديث عنه. واقترحت أن تبدأ الأسرة بإبعاد الشاشات عن غرف النوم وأوقات الطعام، وعن الساعة التي تسبق النوم خاصةً.

هل كل وقت الشاشة سواء؟

لا. نصف ساعة تشاهد فيها الصغيرة قصة مع جدتها، والجدة تسألها: «أين ذهب الجمل؟»، تختلف عن نصف ساعة من مقاطع يتبع بعضها بعضًا.

تنصح الأكاديمية الأهل بأن يشاهدوا مع أطفالهم ويلعبوا معهم. وتنبّه إلى أن التشغيل التلقائي، والانتقال من مقطع إلى آخر بلا توقف، والإعلانات الموجّهة، لم تُصمَّم لتراعي مصلحة الطفل.

لماذا يغضب طفلي حين أطفئ الشاشة؟

تخيّلوا أن ينطفئ مسلسلكم في أجمل مشهد. حتى الكبار يصعب عليهم أن ينتهي شيء ممتع في لحظة، فكيف بطفل في السادسة؟

وحين كانت أم سالم تقول: «بقيت عشر دقائق»، ربما لم يعرف سالم كم تطول. تذكّر مؤسسة تشيلدرن آند سكرينز (Children and Screens) بأن الصغار قد لا يفهمون بعدُ معنى الدقائق والساعات، ولذلك تساعدهم أدوات يرونها بأعينهم، مثل المؤقت أو الساعة الرملية.

وهذا الغضب مألوف في بيوت كثيرة، ولا يعني بالضرورة أن في الأمر مشكلة. لكن إن كانت نوبات الغضب شديدة أو متكررة وتقلقكم، فتحدّثوا مع طبيب الأطفال. الطبيب أقدر على تقييم حال طفلكم.

كيف أنهي وقت الشاشة الليلة دون شجار؟

جرّبت أم سالم خطة جمعناها من نصائح كومن سنس ميديا (Common Sense Media) وتشيلدرن آند سكرينز وهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة:

  1. اتفقوا قبل أن تبدأ المشاهدة. قولوا له كم سيشاهد، وماذا بعدها.
  2. اختاروا نهاية واضحة. حلقتان أسهل على الطفل من نصف ساعة، لأنه يرى متى تنتهيان. وأوقفوا التشغيل التلقائي حتى لا تبدأ حلقة ثالثة وحدها.
  3. نبّهوه قبل النهاية. ضعوا أمامه مؤقتًا أو ساعة رملية، وذكّروه مرة في المنتصف ومرة قبل النهاية. وبعض الأطفال يتقبّلون النهاية أكثر بلا تنبيه، فجرّبوا ما يناسب طفلكم.
  4. دعوه يطفئ الجهاز بنفسه. ترى كومن سنس ميديا أن هذا يُشعر الطفل بأن الأمر بيده. فحين يضغط الزر بنفسه، قد لا يشعر بأن الجهاز أُخذ منه.
  5. انتقلوا إلى شيء يحبه، ولا تتراجعوا. إذا كان ما بعد الشاشة محببًا إليه، مثل قصة أو تقديم التمر مع جدته، صار الإطفاء أسهل. وتنصح كومن سنس ميديا بالثبات بعد الإطفاء، لأنكم إذا تراجعتم، قد يتعلم الطفل أن البكاء يغيّر القرار. وحين يلتزم، امدحوه بجملة قصيرة.

ماذا أقول بالضبط؟

قبل المشاهدة: «اليوم حلقتان، وبعدهما نطفئ الآيباد ونلعب لعبة الحروف في المجلس.»

قبل النهاية: «هذه آخر حلقة. وحين تنتهي، تطفئ الجهاز بنفسك.»

إذا غضب: «أعرف أنك تريد أن تكمل، فالحلقة جميلة. نكملها غدًا بعد العصر. تعال الآن نختار قصة.»

حين يطفئه وحده: «شكرًا، أطفأته بنفسك.»

جملة هادئة واحدة تكفي، بالنبرة نفسها كل مرة. ولحظة الغضب ليست وقتًا للشرح الطويل.

وماذا عن صباح المدرسة وبيت الجدة؟

صباح المدرسة: بين الزيّ والحقيبة والفطور، لا ينقصكم جدال على الآيباد. اجعلوا الصباح بلا شاشات إن استطعتم. حين يعرف الطفل أن الجهاز لا يُفتح قبل المدرسة، قد يقلّ الجدال.

بيت الجدة: توصي هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة بإشراك كل من يرعى الطفل في قواعد البيت. واتفاق بسيط مع الجدة قبل غداء الجمعة يغني عن خلاف كل أسبوع.

أسئلة يسألها الأهل

هل يُحسب الفيديو التعليمي من وقت الشاشة؟ نعم، على الأقل لمن هم دون الخامسة، لأن إرشادات منظمة الصحة العالمية لهذا العمر تتحدث عن وقت الجلوس أمام الشاشة عمومًا. لكن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تؤكد أن نوع المحتوى ومشاركة الأهل لهما أثر واضح.

طفلي يبكي كل مرة مع أني ألتزم بالخطة، فماذا أفعل؟ امنحوا الخطة بضعة أسابيع. يذكّر دليل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة بأن العادة الجديدة تحتاج وقتًا حتى تثبت. وإن بقي القلق، فاسألوا طبيب الأطفال.

وماذا حدث في بيت سالم؟

لم يتوقف البكاء في الليلة الأولى. لكن المساء صار يسير على ترتيب يعرفه الجميع: حلقتان، وساعة رملية على الطاولة، ثم لعبة الحروف في المجلس. وفي إحدى الليالي أطفأ سالم الجهاز وحده، ثم نظر إلى أمه ينتظر الجملة: «شكرًا، أطفأته بنفسك.» لم تكن كل الليالي هكذا، لكن الساعة الثامنة صارت أهدأ.

وفهيم؟

فهيم شاشة أيضًا، لذلك صممناه ليبقى القرار بيد وليّ الأمر. في منطقة الأهل المحمية برمز سري، تحددون وقتًا يوميًا لكل قسم وحده: «أشاهد»، و«ألعب»، و«اسأل فهيم». ولا يعرض قسم «أشاهد» إلا فيديوهات من القنوات التي وافقتم عليها. وفي «اسأل فهيم» يتكلم الطفل بصوته، ويردّ عليه فهيم بالصوت أيضًا، بالعربية، باللهجة العُمانية أو بالفصحى كما تختارون. وفي «ألعب» ألعاب عائلية تلعبونها معه على جهاز واحد. وتجدون في صفحة الأمان كيف نحمي الأطفال.

إن أردتم أن تعرفوا هل يناسب بيتكم، جرّبوا فهيم مجانًا أولًا، ثم اشتركوا إن أعجبكم.

مصادر